حيدر حب الله
227
حجية الحديث
صحيح ؛ فإنّ المقصود من معارضة الطريق اليقيني لآخر مثله هو معارضتهما بما هما يقين لو خلّيا ونفسيهما ، الأمر الذي يستدعي استئناف بحث فيهما للوصول إلى نتيجة ، تماماً كالخبرين الظنيّين اللذين لن يعودا ظنيّين في ظرف التعارض ، لاستحالة ارتقائهما معاً إلى ما هو أعلى من رقم اليقين ، وقد تعرّضنا لذلك في كتابنا نظريّة السنّة في الفكر الإمامي ، فليراجع « 1 » . وعليه ، فلا ربط لهذا الإشكال / الملاحظة الوارد هنا بخصوص صورة قيام دليل قرآني على حجيّة الظن أو عدم حجيّته ، بل المطلوب التفتيش في القرآن الكريم عن قاعدة تقول بأنّ كل الدين موجود فيه بشكل أو بآخر ، فهذا إذا وُجد كان شاهداً على صحّة مضمون هذه المجموعة من الروايات هنا ، بحيث يصبح لديها شاهد من كتاب الله يؤكّد مضمونها . وقد كنّا بحثنا سابقاً في مباحث حجية السنّة الواقعية مفصّلًا حول موضوع اشتمال القرآن على تمام الدين ، وهناك قلنا : إنّ الأدلّة قامت على لزوم اشتمال القرآن على أغلب الدين لا جميعه ، ولا مقدار وسط منه « 2 » ، وهذا ما من شأنه أن يساعد بعض الشيء على دلالة فهم هذه الروايات هنا وتقويتها ، على تفصيل سيأتي . ثانياً : إنّنا قد بنينا على دلالة الآيات الناهية عن العمل بالظنّ على عدم حجية الخبر الآحادي الذي لا يبلغ رتبة الوثوق والاطمئنان ، وعليه فتكون روايات الشاهد والشاهدين - كما هو فهم السيد الصدر - مما قام عليه شاهدٌ من الكتاب الكريم ، وفقاً لاستدلال المستدلّ بها هنا على سلب الحجيّة عن الظنّ الآحادي ، فينحلّ الإشكال مبنائياً ؛ لأنّ هذه الروايات هنا تدلّ على عدم حجيّة خبر الواحد الظنّي ، والمفروض أنّ القرآن قد دلّ على الأمر نفسه كما أسلفنا في البحث القرآني ، فتكون هذه الروايات مما
--> ( 1 ) نظرية السنّة في الفكر الإمامي ، التكوّن والصيرورة : 59 - 60 . ( 2 ) راجع : حيدر حب الله ، حجيّة السنّة في الفكر الإسلامي ، قراءة وتقويم : 233 - 256 .